السيد نعمة الله الجزائري

498

عقود المرجان في تفسير القرآن

الذئب يأكل الإنسان حتّى لقّنهم أبوهم . « بِمُؤْمِنٍ » ؛ أي : مصدّق . « وَلَوْ كُنَّا » . جواب لو محذوف . أي : ولو كنّا صادقين ما صدّقتنا لاتّهامك لنا في أمر يوسف . « 1 » [ 18 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 18 ] وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) « وَجاؤُ » ؛ أي : جاؤوا أباهم ومعهم قميص يوسف ملطّخا بدم فقالوا : هذا دم يوسف حين أكله الذئب . لأنّهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميصه . ولم يمزّقوا ثوبه ولم يخطر ببالهم أنّ الذئب إذا أكل إنسانا يمزّق ثوبه . قيل : إنّ يعقوب لمّا رأى القميص صحيحا قال : يا بنيّ ، واللّه ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ! أكل ابني ولم يمزّق قميصه ! « بِدَمٍ كَذِبٍ » ؛ أي : مكذوب عليه أو فيه . كما يقال : ماء سكب . وقيل : إنّه لمّا قال لهم يعقوب ذلك قالوا : بل قتله اللّصوص . فقال عليه السّلام : فكيف قتلوه وتركوا قميصه ؟ وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله ! « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ » ؛ أي : زيّنت لكم أنفسكم أمرا عملتموه . وهذا الكلام منه إمّا بوحي من اللّه أو برأي صائب صادق . « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » ؛ أي : صبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس . « وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ » ؛ أي : باللّه أستعين على تحمّل مرارة الصبر عليه . ومكث يوسف في الجبّ ثلاثة أيّام . « 2 » « عَلى قَمِيصِهِ » . [ في موضع ] نصب على الظرف . أي : فوق قميصه . « بِدَمٍ كَذِبٍ » . وصف بالمصدر للمبالغة . وقرئ بالنصب على الحال من الواو . أي : جاؤوا كاذبين . « عَلى ما تَصِفُونَ » ؛ أي : على احتمال ما تصفونه . « 3 » [ 19 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 19 ] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 331 و 333 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 333 - 334 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 478 - 479 .